لبنان موجود حاليًا على “القائمة الرمادية” لمجموعة العمل المالي (FATF)، مما يعني أنه يخضع لرقابة مشددة بسبب أوجه قصور في أنظمته لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. الإدراج في القائمة الرمادية له آثار سلبية على الاقتصاد اللبناني، مثل تقييد تدفقات رأس المال وزيادة تكاليف المعاملات المالية. ما هي القائمة الرمادية؟القائمة الرمادية، أو “الدول الخاضعة للمراقبة المتزايدة”، هي قائمة تصدرها مجموعة العمل المالي (FATF). هذه المجموعة هي منظمة حكومية دولية تهدف إلى مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. عندما تضع FATF دولة ما على القائمة الرمادية، فهذا يعني أن الدولة لديها أوجه قصور استراتيجية في أنظمتها لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ولكنها تعمل بنشاط مع FATF لمعالجة هذه المشاكل. آثار إدراج لبنان في القائمة الرمادية:قيود على تدفقات رأس المال:قد يؤدي الإدراج في القائمة الرمادية إلى تقييد تدفقات رأس المال إلى لبنان، مما يجعل من الصعب على الشركات اللبنانية الحصول على تمويل من الخارج.زيادة تكاليف المعاملات المالية:قد تواجه المؤسسات المالية اللبنانية صعوبة في إجراء معاملات مع البنوك والمؤسسات المالية الدولية، وقد تزيد تكاليف هذه المعاملات.تضرر سمعة لبنان:قد يؤدي الإدراج في القائمة الرمادية إلى الإضرار بسمعة لبنان كوجهة استثمارية ومالية.تعديل التصنيفات الائتمانية:قد يؤدي الإدراج إلى تعديل التصنيفات الائتمانية للبنان، مما يجعل من الصعب الحصول على تمويل من الأسواق المالية العالمية. أسباب إدراج لبنان في القائمة الرمادية:ضعف الإجراءات في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب:يعاني لبنان من ضعف في الإجراءات المتعلقة بمراقبة الأنشطة المالية ومكافحة الفساد.المخاوف المتعلقة بتمويل الإرهاب:توجد مخاوف بشأن احتمال تمويل الإرهاب في لبنان.غياب استقلال القضاء:هناك مخاوف بشأن استقلالية القضاء في لبنان، وهو أمر ضروري لتطبيق القوانين المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ماذا يعني ذلك للبنان؟يتعين على لبنان اتخاذ خطوات جادة لإصلاح نظامه المالي ومكافحة الفساد:يجب على السلطات اللبنانية اتخاذ إجراءات ملموسة لتحسين أنظمتها لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.يجب على لبنان استعادة الثقة الدولية في قطاعه المصرفي والاقتصادي:من خلال اتخاذ خطوات جادة لإصلاح القطاع المالي، يمكن للبنان استعادة الثقة الدولية في نظامه المالي والاقتصادي.قد يؤدي إدراج لبنان على القائمة الرمادية إلى إبعاد الاستثمار عنه بشكل أكبر:قد يؤدي الإدراج في القائمة الرمادية إلى عزوف المستثمرين عن لبنان، مما يؤثر على الاقتصاد. وضعت الحكومة اللبنانية الجديدة نفسها أمام تحدّي معالجة الأسباب التي أدت إلى إدراج لبنان على اللائحة الرمادية، بقرار اتخذته مجموعة العمل المالي (FATF)؛ حيث شكّل وزير العدل اللبناني، عادل نصّار، لجنة قانونية كلّفها «تنفيذ الإجراءات التصحيحية المطلوبة من وزارة العدل، وفق الخطة الموضوعة من قبل المجموعة الدولية، لإخراج لبنان من اللائحة الرمادية». وطلب منها «رفع تقريرها إليه في مهلة 45 يوماً من تاريخ تبلغها هذا القرار، من دون أن يترتّب على وزارة العدل أي نفقة جراء هذه المهمة».وتتألف اللجنة من المحامي كريم ضاهر رئيساً، والأعضاء: القاضية رنا عاكوم، القاضي السابق جان طنوس، المحاميَيْن لارا سعادة ومحمد مغبط والسيّد محمد الفحيلي. وأكد مصدر متابع لمهمتها لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة لديها 3 مهام أساسية. الأولى: اقتراح تعديلات على القوانين التي يطلب صندوق النقد الدولي إصلاحها، المتعلقة بالشفافية المالية بما يخصّ الشركات والأفراد. والثانية: مراقبة عمل المؤسسات المالية غير القانونية مثل «القرض الحسن» على سبيل المثال، وإلزامها باتباع الإجراءات المالية القانونية. والثالثة: وضع إطار قانوني لحلّ أزمة «اقتصاد الكاش»، وإعادة الثقة بالقطاع المصرفي، وإعادة أموال المودعين.عمل اللجنة يُعدّ الخطوة الأولى لوضع الأطر القانونية التي تخرج لبنان من اللائحة الرمادية وتؤسس لأرضيّة قانونية ثابتة تجنّبه الانزلاق مرة جديدة في أزمات مماثلة».وكانت مجموعة العمل المالي (FATF) أعلنت، في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، إدراج لبنان رسمياً على اللائحة الرمادية، بسبب ما سمته «ضعف الإجراءات التي تتبعها الحكومة اللبنانية في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب»تُدرج الدول على “القائمة الرمادية” لمجموعة العمل المالي (FATF) إذا اعتُبر أن لديها قصورًا في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مما يعرضها لمزيد من الرقابة الدولية ويضعها تحت المجهر. تضم القائمة دولًا تعاني من ثغرات في القوانين والتدابير اللازمة لمكافحة هذه الجرائم المالية، لكنها تعمل على تحسين هذه الأطر لتجنب العقوبات الأشد. وحتى يونيو حزيران 2024، كانت هناك 21 دولة مدرجة في «القائمة الرمادية»، وهي بلغاريا وبوركينا فاسو والكاميرون وكرواتيا والكونغو وهايتي وكينيا ومالي وموناكو وموزمبيق وناميبيا ونيجيريا والفلبين والسنغال وجنوب أفريقيا وجنوب السودان وسوريا وتنزانيا وفنزويلا وفيتنام واليمن.من جهة أخرى، فإن “القائمة السوداء” تشمل دولًا تواجه أوجه قصور كبيرة في مكافحة الجرائم المالية، وهو ما يؤدي إلى فرض عقوبات مالية شاملة عليها، وهي تضم كوريا الشمالية وإيران.التأثير على العلاقات المصرفية الدولية؟إدراج لبنان في “القائمة الرمادية” يعني مزيدًا من التدقيق في العمليات المصرفية وتعاملات المصارف مع الخارج. ومع أن المصارف المراسلة قد رفعت فعليًا مستوى الحيطة منذ انهيار النظام المالي في لبنان، إلا أن المخاوف من التعاملات النقدية تزداد. في حال التصنيف ضمن القائمة السوداء، فإن ذلك قد يعنى توقفًا شبه تام للعلاقات المصرفية مع العالم الخارجي، ما يهدد حركة الواردات والتجارة الخارجية بشكل كبير


